العلامة الحلي
66
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )
عليه ويكون علة له باعتبار التعقل لا باعتبار الخارج ، ولا يفيد العلية في نفس الأمر بل في الذهن ، ولهذا سمي إنيا لأنه لا يفيد إلا الوجود ( 1 ) ، أما الاستدلال بعدم العلة على عدم المعلول فهو برهان لمي مطابق للأمر نفسه . المسألة العشرون في أن عدم الأخص أعم من عدم الأعم قال : والأشياء المترتبة في العموم والخصوص وجودا تتعاكس عدما . أقول : إذا فرض أمران أحدهما أعم من الآخر كالحيوان والانسان ، ونسب عدم أحدهما إلى الآخر بالعموم والخصوص وجد عدم الأخص أعم من عدم الأعم فإن الحيوان يشمل الانسان وغيره ، فغير الانسان لا يصدق عليه أنه انسان بل يصدق عليه عدمه ولا يصدق عليه عدم الحيوان لأنه أحد أنواعه ، ويصدق أيضا عدم الانسان على ما ليس بحيوان وهو ظاهر ، فعدم الحيوان لا يشمل أفراد عدم الانسان وعدم الانسان شامل لأفراد ما ليس بحيوان فيكون عدم الأخص أعم من عدم الأعم ، فإذا ترتب شيئان في العموم والخصوص وجودا ترتبا في العكس عدما ، بأن يصير الأخص أعم في طرف العدم . المسألة الحادية والعشرون في قسمة الوجود والعدم إلى المحتاج والغني قال : وقسمة كل منهما إلى الاحتياج والغنى حقيقة . أقول : كل واحد من الوجود والعدم إما أن يكون محتاجا إلى الغير وإما أن يكون مستغنيا عنه ، والأول ممكن والثاني واجب أو ممتنع ، وهذه القسمة حقيقية تمنع الجمع لاستحالة كون المستغني عن الغير محتاجا إليه وبالعكس ، وأما منع
--> ( 1 ) باتفاق النسخ كلها ، أي الوجود في الذهن .